Uncategorized

تطورات ملف العشرية

حياكم الله،
إليكم القصة وما فيها:
1- بداية، كانت مفاجأة للجميع إعادة إحياء الملف بهذه السرعة وهذه الطريقة بعد ان فهم الجميع أو أفهم نفسه (بمن فيهم المشمولن انفسهم) ان القضية مجرد حركة سياسية، ليس إلا،
2- هذا الفهم له ما يبرره، فقد انقضت اشهر عديدة، وأكملت الشرطة عملها، ولم تتم احالة الملف الى القضاء،
3- في حدود الثامنة واربعين دقيقة من صباح اليوم اكتمل توافد المشتبه بهم الى مباني إدارة الأمن فرادى وجماعات، وتلك رسالة واضحة للمتهمين فيها ما فيها من الجدية والصرامة، فقد كان الأسهل توجيههم الى وكيل الجمهورية مباشرة،
4- أرادت – ايضا – ادارة الأمن ان توضح للمتهمين (وللرأي العام) أن الأمر جدي وليس حركة سياسية، ذلك ان بعض المتهمين وخلال مشاركته في بعثات الحزب الحاكم كان يتحدث الى بعض انصاره وخلص اصدقائه بأن ملف التحقيقات مات في مهده، وأن إحياءه غير ممكن، بل اضاف بعضهم بأن الرئيس الغزواني أضعف من أن يواجه مئات الاشخاص من ضمنهم رئيس سابق ورئيسا حكومة وجيش عرمرم من الوزراء والمسؤولين ومالكي مفاتيح “الخزانات الانتخابية”….
5- بالطبع التقطت قنوات التوصيل التابعة لأجهزة الأمن هذه “الأوهام” التي تحولت الى قناعات لدى بعض هؤلاء، فأرادت “علاج” المعنيين بطريقتها الخاصة، خصوصا وانها لا تتعارض مع القانون،
5- بدأت الباصات والشاحنات تتحرك من مباني ادارة الأمن، ولم يكن مفترضا وجود سيارات اسعاف في الموكب، لكن بعض المتهمين لدى وصولهم ادارة الأمن عبر كل واحد منهم عن مخاوفه على صحته، فمنهم من قال انه يعاني من السكري، ومنهم من قال انه يعاني من الضغط، ومنهم من قال انه لم ينم البارحة بسبب متابعة عمله في “الشركة” وانه يخشى من انهيار صحته… الخ، لذا سارعت ادارة الامن بتوفير سيارات اسعاف تابعة لها مع اطباء وممرضين من الشرطة،
—————–
6- كان وكيل الجمهورية وطاقم النيابة، وكذا قاضي التحقيق وطاقمه في الانتظار، وفي كامل الحيوية والنشاط، فقد اخذوا كما كافيا من الراحتين الجسمية والذهنية استعدادا ليوم او أيام طويلة من الأسئلة والاجوبة والمراوغات،
7- بدأ استدعاء المتهمين للمثول امام وكيل الجمهورية ليبدأ التحقيق بالأسئلة التقليدية: الاسم، السن، الوظيفة.. الخ كمرحلة ابتدائية، وبعد ان تنتهي هذه المرحلة يتم إخراجه واستدعاء الموالي،
8- مع حلول المساء تمت اعادة شحن بعض المتهمين الى ادارة الأمن في توقيف مؤقت على ذمة التحقيق، الى حين اكتمال التحقيقات مع البقية، ثم اعادة استدعائه الآخرين، وهكذا دواليك،
9- إن وكيل الجمهورية يملك الحق في اخلاء سبيل أي متهم، اخلاء تاما او مؤقتا، ويمكنه ايضا إعادته الى الشرطة او تركه يغادر الى منزله لحين استدعائه مرة اخرى،
——————
10- الملفات عديدة ومعقدة ومتشعبة، والمشكلة ان المتهمين متورطون في اغلبها، وحين ينجو احدهم من ملف ما فلن ينجو من غيره،
11- تشابك هذه الملفات لا ينسحب ضره على هؤلاء المتهمين فحسب، بل سوف يتداعى ليشمل العشرات والعشرات بل وحتى المئات من الموظفين الكبار في مختلف القطاعات ممن كانوا (وبعضهم لا يزال) يمسكون بمواقع لا يمكن تمرير السرقات من دونها، والمشكلة انهم وإن كان بعضهم سوف يدعي بأنه تلقى اوامر، الا أن ذلك لن يجدي ما لم تكن اوامر ادارية مكتوبة، فلو كان ذلك مجديا لنجا وزراء عزيز الذين حملوه المسؤولية وادعى اغلبهم انه كان ينفذ اوامر الرئيس عزيز،
12- إن بعض المتهمين الذين تعاونوا مع الأمن وقدموا تسجيلات عن الرئيس السابق يعتقدون انهم بذلك سينجون من العقاب، لكن ذلك غير صحيح، فهذه التسجيلات لا يمكن الاعتداد بها أمام المحكمة لأنها اولا عمل غير قانوني، وثانيا لم يتم تسجيلها بأمر قضائي،، إذن هي محض نميمة خسيسة تضر من سجلت عنه لكنها لن تنفع من سجلها،
13- إن بعض ممارسات هؤلاء المتهمين خلال الفترة السابقة كانت في غاية التفاهة وتغلب عليها العوامل النفسية (من احقاد وضغائن وتصفية حسابات)، فالوزير الاول السابق يحي ولد حد امين ووزير المالية المختار أجاي على سبيل المثال مارسا عملا سخيفا للغاية مع رئيس اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات،
14- لقد كانت هناك سيارة فارهة مخصصة لرئيس اللجنة السابق ، فقام ولد حد امين وولد اجاي بسحبها من الرئيس الحالي في نهاية يوليو 2018 بحجة أن سيارة جديدة في الطريق إليه، ومنذ ذلك اليوم إلى ساعة كتابة هذه التباخية لم تصله سيارة جديدة ولم يسترجع سيارته القديمة، وظل راجلا إلى ابريل 2019 حين تكرمت عليه وزارة الداخلية بسيارة خدمات صغيرة على سبيل الإعارة.
15- اوردت تلك القصة حتى اعطيكم فكرة عن سخافة وتفاهة هؤلاء، وحتى تتأكدوا من جرمهم، فمن يتصرف بهذه الطريقة الصبيانية لن يكف عن التصرف مع المال العام بشكل أسوء،
———————
16- للأمانة، وحتى نكون منصفين، لقد اثبت الرئيس غزواني بعدم تدخله في هذا المسار (لمنع استمراره) أنه جاد في استعادة الأموال المنهوبة، لكن الأهم من ذلك هو أنه ارسل رسالة قوية لسائر موظفي البلد خصوصا منهم من يضع يديه على حيز كبير من المال العام، فحين يساق رجل في حجم ومكانة وتاريخ وسطوة عزيز وصداقته وقربه من الغزواني فإن هذا يعني ان الاخير لن يتوانى في زج أي متهم آخر خلف القضبان،
17- شخصيا اتصور أن احالة هؤلاء الى العدالة ستوقف عددا من صفقات وممارسات الفساد كان بعض كبار مسؤولي النظام الحالي بصدد تنفيذها، فلا بد ان بعضهم قال لنفسه: غزواني يتصرف مع صديق عمره بهذا الشكل، فمن انا حتى آمن تصرفا منه أقسى وانكى؟
18- فقط للعلم، ما ورد في الفقرة أعلاه هو رأي أو قناعة شخصية تولدت لدي من خلال متابعتي للموضوع واطلاعي على الكثير جدا من جوانبه وخباياه،
[——————
19- بالنسبة لآفاق المستقبل فإنني اعتقد أن الأموال لن تعود كاملة، لكنني متأكد من أن ما سيعود منها سوف يتجاوز ميزانية موريتانيا لعامين على الأقل،
20- اتوقع ايضا ان يتم الحكم على الجميع ما بين ثلاث الى عشرين سنة، على أنني اتوقع ان يمارس الرئيس غزواني حقه الدستوري في العفو عن بعض هؤلاء خلال خطاباته لمختلف المناسبات (رمضان، الفطر، الاضحى، الاستقلال.. الخ)
21- أتوقع ايضا ان تطول مدة المحاكمة بالنظر الى كم الملفات والمتهمين،
——————
22- بقي الكثير سأقوله لاحقا، فقد اطلت عليكم الليلة، لكن هناك شيء لا بد من الاشارة اليه، وهو ان عزيز حاول “تجنيد” بعض حكومات المنطقة ومعهم فرنسا لمنع محاكمته بحجة ان المنطقة ستلتهب اذا تم ذلك، وهو هنا يلوح بعلاقاته ببعض الاطراف والجماعات في المنطقة (والكلام ما ينقال فر هههه)،
23- بالفعل تحدث البعض الى الرئيس الغزواني في الموضوع، لكن الغزواني ضرب الحائط بكل ذلك وقال ان الملف بين ايدي القضاء ولن يعترضه، مضيفا أنه مسؤول عن امن موريتانيا وشريك في حماية أمن المنطقة ويعرف كيف يتصرف ازاءهما.
24- أخيرا (الصورة): انا آسف يا صديقي، لكت الأمر ليس بيدي!!!
فتأملوا!
#تباخيات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *